محمد بن زكريا الرازي

318

الحاوي في الطب

يشركها فيها غيرها فظهور النضج في البول منذ أول يوم وطيب حرارة الحمى ، وأما ما لا يشركها فيها غيرها فاستواء النبض وتزيد الحمى من غير تضاغط في الحرارة ولا في النبض وقلة عادية الحمى في وقت انتهائها ، والأجود أن يجعل هذه دلائل هذه لأنه فيها أبدا أكثر منها في غيرها وزاد في أسبابها التخم والموتان . قال : وكذا أيضا يكون انحطاطها مع ندى وعرق وبخار طيب ينحل من البدن كثير الفضول فيسخن من حمى يوم فعفنت أخلاطه فثارت به حمى عفن ، ودليل ذلك ألا تقلع حمى يوم إقلاعا صحيحا ، وربما عرض أن ترى عند منتهى حمى يوم بعض الأعراض الدالة على انقلاعها ويكون أبين كثيرا عند انحطاط تلك الحمى بأن لا يكون انحطاطها خفيفا سهلا كانحطاط حمى يوم التي هي أخف جميع انحطاط الحميات . قال : من أصابته حمى يوم من احتراق شمس فجلده يوجد السخونة واليبس أكثر مما يسخن من ميل النبض إلى الحرارة واليبس وهو أيضا أقل عطشا ممن حرارته مساوية لحرارته وحين تضع كفك على بدنه تجد حرارته في غاية منتهاها ، ويخالف ذلك حال من تصيبه هذه الحمى من استحصاف البدن لأنا نجد الحرارة في هؤلاء عند وضع اليد على أبدانهم يسيرة ثم تزيد إذا لبثت ، ومن أصابته من شمس فرأسه خاصة كأنه يحترق احتراقا وتتوق نفسه إلى صب ماء بارد عليه ، وينتفع به أيضا مع ذلك وتجد عينه أيضا أسخن وأشد امتلاء وأشد حمرة مع يبس وأن لا يكون مع تلك الحمى زكام ولا نزلة لأنه قد يعرض الزكام والنزلة لبعض من يبلغ به حر الشمس ، ومتى كانت تلك حاله فإن رأسه مع حرارته يكون ممتلئا من الدم حتى يكون عروقه ممتدة ممتلئة التي في العين وفي الصدغ والجبهة والوجه كله ، وهذا من أعظم الدلائل على صاحب هذا الحال ، والفرق بينه وبين من يصيبه برد أنه إذا كان من برد فإن بدنه أقل سخونة وأشد امتلاء وأشد انتفاخا ولا يرى في وجهه شيء من اليبس . في جمل الحميات : قال : انسداد المسام يكون لتكاثف الجلد : وتكاثف الجلد لبرد أو من أشياء قابضة أو ليبس ، والسدة تكون لكثرة الأخلاط ولغلظها وللزوجتها . قال : حمى يوم تعرف من السبب البادي ومن أن البول نضيج والنبض مستو والحرارة ساكنة وإقلاع الحمى مع عرق أو نداوة . « جوامع البحران » : العلامات الخاصة بحمى يوم استواء النبض ونضج البول وألا يكون معها أعراض خبيثة ردية . حمى يوم إذا كانت من تخمة كان بوله مائيا ، وإذا كانت الحمى من سهر كان معها ميل الأجفان إلى الثقل وتهبج الوجه ، والتي من غم تغور العينان ، والتي من غضب تحمر عيناه وتنتفخان وكذا وجهه . « حميات ابن ماسويه » ، قال : من حميات يوم ما يبقى أربعة أيام وخمسة وستة وهي